فوزي آل سيف
64
النقي الناصح الإمام علي بن محمد الهادي
ا/ فمن ذلك ما نقله الشيخ الصدوق رحمه اللّه بسنده عن أبي خالد الكابليّ قال: دخلت على سيّدي عليّ بن الحسين زين العابدين عليهما السّلام... قال: حدّثني أبي، عن أبيه عليهما السّلام أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال: إذا ولد ابني جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام فسمّوه الصادق، فإنّ للخامس من ولده ولدا اسمه جعفر يدّعي الإمامة اجتراء على اللّه وكذبًا عليه فهو عند اللّه جعفر الكذّاب المفتري على اللّه عزّ وجلّ والمدّعي لما ليس له بأهل، المخالف على أبيه، والحاسد لأخيه، ذلك الذي يروم كشف ستر اللّه عند غيبة وليّ اللّه عزّ وجلّ. ثمّ بكى عليّ بن الحسين عليهما السّلام بكاء شديدًا، ثمّ قال: كأنّي بجعفر الكذّاب وقد حمل طاغية زمانه على تفتيش أمر وليّ اللّه، والمغيب في حفظ اللّه. [212] ب/ ومن ذلك ما روي عن والده الإمام الهادي عليه السلام: في أنه قال في أول ميلاده ولم يُرَ مسرورا بميلاده، وعندما سئل عن ذلك قال عليه السلام: يهون عليك أمره فإنه سيضل خلقا كثيرا![213] ج / كما تنقل الروايات أنه تصدى لمزاحمة ابن أخيه الإمام المهدي عجل الله فرجه في الصلاة على الإمام العسكري،[214]والسيطرة على الإمامة[215]ـ بزعمه ـ وشارك[216] السلطة العباسية في محاولة القبض على الإمام!! كما راسل بعض أصحاب الإمام الهادي والعسكري المقربين ووكلائهم لإقناعهم بأنه هو الامام بعد أخيه العسكري عليه السلام، لكنهم بدلا من اجابته أرسلوا رسالته إلى الإمام المهدي الذي كان في غيبته الصغرى وكان لديهم طريق للوصول اليه، فأجابهم بجواب حازم يبين فيه ضلالة جعفر، ومما جاء في كتاب الإمام لأحمد بن إسحاق وهو طويل ومفصل: ".. وقد ادعى هذا المبطل المفتري على الله الكذب بما ادعاه، فلا أدري بأية حالة هي له رجاء أن يتم دعواه، أبفقه في دين الله؟ فوالله ما يعرف حلالاً من حرام، ولا يفرق بين خطأ وصواب! أم بعلم؟ فما يعلم حقاً من باطل، ولا محكماً من متشابه، ولا يعرف حد الصلاة ووقتها! أم بورع؟ فالله شهيد على تركه الصلاة الفرض أربعين يوماً، يزعم ذلك لطلب الشعوذة، ولعل خبره قد تأدى إليكم! وهاتيك ظروف مُسكِره منصوبة، وآثار عصيانه لله عز وجل مشهورة قائمة. أم بآية فليأت بها، أم بحجة فليقمها، أم بدلالة فليذكرها"[217]؟ ولأجل ما كان عليه من الانحراف، لم يصدق أحد به ولم يقبلوا منه، حتى الغرباء عن سامراء الذين جاؤوا يسألون عن الإمام العسكري فأخبروهم بموته، وسألوا عن خليفته فقيل لهم: أخوه جعفر بن علي، فسألوا عنه فقيل لهم "إنه قد خرج متنزهاً وركب زورقاً في الدجلة يشرب ومعه المغنون! قال: فتشاور القوم فقالوا: هذه ليست من صفة الإمام، وقال بعضهم لبعض: امضوا بنا حتى نرد هذه الأموال على أصحابها"!. وربما لأجل كونه منحرفا إلى هذه الدرجة عرف كما يقول الشيخ الطبرسي بزِقِّ الخمر![218] 5/ ونجد في مصادر مدرسة الخلفاء: إضافة اسم بنت للإمام وهي عائشة. *** ثم إنه لا يخفى أن ما ورد من الروايات في أن تأويل الآية المباركة التي بدأنا بها تنطبق على ما نحن فيه؛ وذلك أن الأقسام التي ذكرتها الآية هي: 1/ فمنهم ظالم لنفسه وهذا ينطبق على جعفر (الكذاب).
--> 212 ) الصدوق: كمال الدين ٣٤٩ 213 ) نفس المصدر ٣٥١ 214 ) نفس المصدر ٥٠٥ 215 ) نفس المصدر ٥٠٦ ".. فنحن جلوس إذ قدم نفر من قم فسألوا عن الحسن بن علي عليهما السلام فعرفوا موته فقالوا: فمن ( نعزي ) ؟ فأشار الناس إلى جعفر بن علي فسلموا عليه وعزوه وهنوه وقالوا: إن معنا كتبا ومالا، فتقول ممن الكتب ؟ وكم المال ؟ فقام ينفض أثوابه ويقول: تريدون منا أن نعلم الغيب"! 216 ) نفس المصدر ٥٠٣ قال الراوي:" سمعت أبا الحسين الحسن بن وجناء يقول: حدثنا أبي، عن جده أنه كان في دار الحسن بن علي عليهما السلام فكبستنا الخيل وفيهم جعفر بن علي الكذاب واشتغلوا بالنهب والغارة ". 217 ) الطوسي؛ محمد بن الحسن: الغيبة ٣١٧ 218 ) الطبرسي؛ تاج المواليد ( المجموعة ) ٥٦ في تعداد أولاد الإمام علي الهادي: "وجعفر المعروف بجعفر الكذاب المدّعي للإمامة الملقب: بزق الخمر"